محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

180

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ذكر مقلع الكعبة وتسمية مواضعه وقال بعض أهل مكة : إن ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - لما أراد هدم الكعبة سأل رجالا من أهل العلم من أهل مكة : من أين كانت قريش أخذت حجارة الكعبة حين بنتها ؟ فأخبر انهم بنوها من حراء « 1 » ، وثبير ، ومن المقطّع ، وهو الجبل المشرف على مسجد القاسم بن عبيدة بن الأسود بن خلف الخزاعي ، على يمين من أراد المشاش من مكة مشرفا على الطريق . وإنما سمّي المقطّع ، لأنه جبل صليب الحجارة . فكانوا يوقدون عليه بالنار ثم يقطع بالحديد . وقالوا : إنما سمي المقطّع لغير هذا الوجه ، إنّ أهل الجاهلية كانوا إذا خرجوا من مكة قلّدوا أنفسهم ورواحلهم من عضاه « 2 » الحرم - والعضاه كلما كان فيه شوك - فإذا لقيهم أحد قالوا : من أهل اللّه ، فلا يعرض لهم ، فسمّي بذلك المقطّع . ومن الجبل الأبيض الذي بالثنيّة ، الذي في طريق جدة ، وهو الجبل المشرف على ذي طوى ، يقال له : حلحلة ، ويقال : منه بنيت دار العباس بن محمد التي على الصيارفة . ومن جبل بأسفل مكة على يسار من انحدر من ثنيّة عضل « 3 » ، ويقال لهذا الجبل : مقلع الكعبة . ومن مزدلفة من حجر لها يقال له : المفجري ، فهذه الجبال تعرف بمقلع الكعبة فيما يقال « 4 » ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) هذا الجبل ، وما بعده من الجبال والمواضع المذكورة هنا سيأتي التعريف بها - إن شاء اللّه - مفصلا في مباحث أفردت لها في القسم الجغرافي من الكتاب . ( 2 ) العضاه - بالهاء في آخره - ويقال له : شجر أم غيلان ، واحدته : عضة . ( 3 ) كذا في الأصل ، وعند الأزرقي ( بني عضل ) . ( 4 ) أنظر الأزرقي 1 / 222 - 223 ، حيث ذكر هذه الجبال وأضاف إليها جبلا آخر ، وهو : جبل الخندمة .